جلال الدين السيوطي

396

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

واللّه يقضي بإسراع اللحوق فما * للقلب بعد هداة الدّين مصطبر دهر عجيب يطمّ السمع منكره * وما به الهدى عون ولا وزر وكلّ وقت ترى الأخيار قد ذهبوا * وللأشرّة فيه النار تستعر حبر فحبر إمام بعد آخر لا * يرى لهم خلف كلّا ولا نظر إذا نجوم الهدى والرّشد قد أفلت * ضلّ الورى فلهم في غيّهم سكر هم الألى تشرق الدنيا ببهجتها * لا شمسها وأبو إسحاق والقمر وإن تكن أعين الإسلام ذاهبة * تترى فعمّا قليل يذهب الأثر 57 - الشيخ أمين الدين ، الأقصرائي يحيى بن محمد شيخ الحنفيّة في زمانه . ولد سنة نيّف وتسعين وسبعمائة ، وانتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه . مات في أواخر المحرّم سنة ثمانين وثمانمائة . 58 - الشيخ سيف الدين « 1 » الحنفيّ محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا البكتمريّ العلّامة الورع الزاهد العابد . ولد تقريبا على رأس ثمانمائة ، وأخذ عن السّراج قارىء الهداية والتّفهنيّ ، ولازم ابن الهمام ، وانتفع به ، وبرع في الفقه والأصول والنّحو ، وكان شيخه ابن الهمام يقول عنه : هو محقّق الديار المصريّة ، مع ما هو عليه من سلوك طريق السّلف والعبادة والخير ، وعدم التردّد إلى أحد أبدا مدّة عمره ، ولم ير مثله تورّعا ، وولي التدريس بأماكن ، منها درّس التفسير بالمنصوريّة ، وآخر ما تولّى مشيخة المؤيديّة ثمّ الشيخونية . وله حاشية على التّوضيح كثيرة الفوائد . مات في ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وثمانمائة . وهو آخر شيوخي موتا لم يتأخّر بعده أحد ممّن أخذت عنه العلم إلا رجل قرأت عليه ورقات من المنهاج . وقلت أرثيه : مات سيف الدّين منفردا * وغدا في اللّحد منغمدا عالم الدّنيا وصالحها * لم تزل أحواله رشدا يبكيه دين النبيّ إذا * ما أتاه ملحد كمدا إنما يبكى على رجل * قد غدا في الخير معتمدا لم يكن في دينه وهن * لا ولا للكبر منه ردا عمره أفناه في نصب * لإله العرش مجتهدا من صلاة أو مطالعة * أو كتاب اللّه مقتصدا

--> ( 1 ) شذرات الذهب : 7 / 332 .